الشنقيطي

102

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الأمر الثاني : ما ورد من الآثار في أن المحصر بمرض ونحوه لا يتحلل إلا بالطواف والسعي ، فمن ذلك ما رواه الشافعي في مسنده « 1 » ، والبيهقي « 2 » عن ابن عباس أنه قال : لا حصر إلا حصر العدو . قال النووي في شرح المهذب : إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم ، وصححه أيضا ابن حجر ، ومن ذلك ما رواه البخاري « 3 » والنسائي « 4 » عن ابن عمر أنه كان يقول : « أليس حسبكم سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إن حبس أحدكم عن الحجّ طاف بالبيت ، وبالصّفا والمروة ، ثمّ يحل من كلّ شيء حتّى يحجّ عاما قابلا فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديا » . ومن ذلك ما رواه مالك في الموطأ « 5 » والبيهقي « 6 » عن ابن عمر أنه قال : « المحصر بمرض لا يحلّ حتّى يطوف بالبيت ، ويسعى بين الصّفا والمروة ، فإذا اضطرّ إلى لبس شيء من الثّياب الّتي لا بدّ له منها أو الدّواء صنع ذلك وافتدى » . ومن ذلك ما رواه مالك في الموطأ « 7 » والبيهقي « 8 » أيضا عن أيّوب السّختيانيّ عن رجل من أهل البصرة كان قديما أنّه قال : خرجت إلى مكّة حتّى إذا كنت ببعض الطّريق كسرت فخذي ، فأرسلت إلى مكّة وبها عبد اللّه بن عبّاس ، وعبد اللّه بن عمر ، والنّاس فلم يرخّص لي أحد أن أحلّ ، فأقمت على ذلك الماء سبعة أشهر حتّى أحللت بعمرة . والرجل البصري المذكور الذي أبهمه مالك . قال ابن عبد البر : هو أبو قلابة عبد اللّه بن زيد الجرمي ، شيخ أيوب ومعلمه كما رواه حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة ، ورواه ابن جرير من طرق ، وسمّى الرجل يزيد بن عبد اللّه بن الشخير . ومن ذلك ما رواه مالك في الموطأ « 9 » والبيهقي « 10 » أيضا عن سليمان بن يسار « أنّ سعيد بن حزابة المخزوميّ صرع ببعض طريق مكّة وهو محرم ، فسأل - على الماء الّذي كان عليه - عن العلماء ، فوجد عبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزّبير ، ومروان بن الحكم ، فذكر

--> ( 1 ) كتاب الحج حديث 983 . ( 2 ) كتاب الحج ، باب من لم ير الإحلال بالإحصار بالمرض 5 / 219 . ( 3 ) كتاب الحج حديث 1810 . ( 4 ) كتاب مناسك الحج باب ما يفعل من حبس عند الحج ولم يكن اشتراط . ( 5 ) كتاب الحج حديث 100 . ( 6 ) كتاب الحج 5 / 219 . ( 7 ) كتاب الحج حديث 102 . ( 8 ) كتاب الحج 5 / 219 ، 220 . ( 9 ) كتاب الحج 1 / 362 . ( 10 ) كتاب الحج 5 / 220 .